الثعالبي

345

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

عائشة ، فاخترن الله ورسوله - رضي الله عنهن . قالت فرقة قوله : * ( بفاحشة مبينة ) * يعم جميع المعاصي ولزمهن رضي الله عنهن بحسب مكانتهن ، أكثر مما يلزم غيرهن ، فضوعف لهن الأجر والعذاب . وقوله : * ( ضعفين ) * معناه : يكون العذاب عذابين ، أي : يضاف إلى عذاب سائر الناس عذاب آخر مثله ، و * ( يقنت ) * : معناه : يطيع ويخضع بالعبودية ; قاله الشعبي وقتادة . والرزق الكريم : الجنة . ثم خاطبهن الله سبحانه بأنهن لسن كأحد من نساء عصرهن ; فما بعد ، بل هن أفضل بشرط التقوى ، وإنما خصصنا النساء لأن فيمن تقدم آسية ومريم فتأمله ; وقد أشار إلى هذا قتادة . ثم نهاهن سبحانه عما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال برخيم القول ; و * ( لا تخضعن ) * معناه : لا تلن . قال ابن زيد : خضع القول ما يدخل في القلوب الغزل ; والمرض في هذه الآية قال قتادة : هو النفاق . وقال عكرمة : الفسق والغزل ، والقول المعروف هو الصواب الذي لا تنكره الشريعة ولا النفوس . وقرأ الجمهور : " وقرن " - بكسر القاف - ، وقرأ نافع وعاصم : " وقرن " - بالفتح - ، فأما الأولى فيصح أن تكون من الوقار ، ويصح أن تكون من القرار ، وأما قراءة الفتح فعلى لغة العرب قررت - بكسر الراء - ، أقر - بفتح القاف في المكان / ، وهي لغة ذكرها أبو عبيد في " الغريب " المصنف وذكرها الزجاج وغيره ، فأمر الله تعالى في هذه الآية نساء النبي صلى الله عليه وسلم بملازمة بيوتهن ، ونهاهن عن التبرج ;